يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
361
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
أنهما كانا حلالا قبل ذلك لم يقل حرّما بعد الحيض ، كما قال ابن قتيبة ، وقد ذكر هذا الخبر ، إنما الرواية الصحيحة الجحران - بضم النون - وهو الفرج . وهذا مذهب في اللغة صحيح ، لأن هذه الألف والنون تزادان آخرا . قال أبو زيد : يقال جئت في عقب الشهر وفي عقبانه ، وقالوا في الجمع : سود وسودان ، وحمر وحمران ، وقالوا : فرس عري لا جلّ عليه ، ورجل عريان ، ولم يقولوا : فرس عريان ، ولا رجل عري ، وكذا قالوا : جحر الضب : وجحر الأرقم : وقالوا للفرج خاصة : جحران ، فزادوا الألف والنون ليكون اسما له ، وقد يفعلون مثل هذا كثيرا . قالوا : فحال النخل ، وفي سائر الأشياء فحل . وقالوا : أخوه بلبان أمه ، وقالوا : في سائر الأشياء لبن ، إلى غير ذلك . انتهى كلامه . وقال غيره : ومن الآية نفسها يخرج المنع من ذلك . ألا تسمعه تعالى يقول : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ [ البقرة : 223 ] أي : إنكم تحرثون منهن للولد ؛ كما تحرث الأرض طلبا للزراعة . روي عن الشافعي رضي اللّه عنه أنه قال في هذا : الحرث لا يكون إلا من حيث النبات . وقد نجه بعضهم وتهم من بذلك اتهم فقال له : ويلك أتبذر في السباخ ، وتستفرخ حيث لا إفراخ . قلت : فحيث يحل الازدراع فثم يحل الانتفاع ، مع قوله عليه الصلاة والسلام : تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة . وفي رواية : حتى بالسقط والرضيع . قلت : انظر فضيلة الولد وإن كان سقطا . وقد جاء : أم الولد حرة وإن كان سقطا . وقد نهى عن العزل في الموضع الحلال فكيف عن ذلك . وقال : سوداء ولود خير من حسناء عقيم . هل ذلك إلا لطلب الولد ؟ هذا لا خفاء فيه على أحد ، ولا يكون النسل في الموضع الفسل ، وصاحب هذه الخصلة الشنيعة بمنسلخ من الشريعة ، لم يتأدب بآدابها ، ولا تعلق بأهدابها ، ولا اكتسى بأثوابها ، ولا أتى البيوت من أبوابها . وقيل في قوله تعالى : وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها [ البقرة : 189 ] ائتوا النساء في فروجهن . و : وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها [ البقرة : 189 ] فسر في النهي عن إتيان النساء في أدبارهن . رواه ابن الأنباري في التحصيل . وقد كذب على مالك رضي اللّه عنه من روى عنه ذلك . روى عنه علي بن زياد أنه سئل عن ذلك فأباه وأكذب من نسبه إليه هذا الذي يليق بإمامنا مالك رضي اللّه عنه . وخرج ثابت رحمه اللّه قال : سئل ابن عمر عن التحميض ، قال وما التحميض ؟ . قال : يأتي الرجل المرأة في دبرها . قال : ويصنع هذا أحد من المسلمين ؟ خرج هذا الحديث يردّ به - واللّه أعلم - ما روي عن بعضهم أنه قال : كنا نشتري الجواري